يحيى بن زياد الفراء

41

معاني القرآن

وقوله : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [ 25 ] يعنى يوسف وامرأة العزيز وجدا العزيز وابن عم لامرأته على الباب ، فقالت : ( ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ) فقال : هي راودتني عن « 1 » [ نفسي فذكروا أن ابن عمّها قال : ( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) فلمّا رأوا القميص مقدودا من دبر قال ابن العمّ ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) ثم إن ابن العمّ طلب إلى يوسف فقال : ( أَعْرِضْ عَنْ هذا ) أي اكتمه ، وقال للأخرى : ( اسْتَغْفِرِي ) زوجك ( لِذَنْبِكِ ) . قوله : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) [ 26 ] . قال : حدّثنا الفرّاء قال : وحدّثنى قيس بن الربيع عن أبي حصين عن سعيد ابن جبير في قوله : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) قال : صبىّ . قال : وحدّثنى قيس عن رجل عن مجاهد أنه رجل . قال : وحدّثنى معلّى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد في قوله : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) قال : حكم حاكم من أهلها . ولو كان في الكلام : ( أن إن كان قميصه ) لصلح ؛ لأن الشهادة تستقبل ب ( أن ) ولا يكتفى بالجزاء فإذا اكتفت فإنما ذهب بالشهادة إلى معنى القول كأنه قال : وقال قائل من أهلها ، كما قال : ( يُوصِيكُمُ « 2 » اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) فذهب بالوصية إلى القول ، وأنشدني الكسائىّ : وخبّرتما أن إنّما بين بيشة * ونجران أحوى « 3 » والمحلّ قريب

--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا ( 2 ) الآية 11 سورة النساء . ( 3 ) أحوى وصف من الحوة ، وهو سواد يضرب إلى الخضرة ويوصف به الشجر الأخضر والنبات الأخضر ، وكأنه يريد أن ما بين بيشة ونجران كثير الشجر والنبات .